محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

208

بدائع السلك في طبائع الملك

والعبيدية كثير ، وفرضت المغارم حتى على الحاج في الموسم ، وأسقط صلاح الدين بن أيوب « 178 » ذلك كله ، وأعاضه بآثار الخير . ووقع بالأندلس لعهد الطوائف حتى محا رسمه يوسف بن تاشفين ، وبأمصار الجريد بافريقية لهذا العهد حين استبد بها رؤساؤها ، والله لطيف بعباده « 179 » . الآفة الثالثة : تجارة السلطان : وهي من أعظم الآفات المضرة بالرعية المفسدة للجباية ، والحامل عليها ما تقدم من موجب نقص الجباية عن الوفاء بخارجها ، فيقدم على استحداثها باكتساب الحيوان والنبات لاستغلاله ، وشراء البضائع المترصدة بها حوالة الأسواق ، ظنا منهم أن بذلك يجبر نقص الجباية ، وتستجلب الفوائد الكثيرة . قال ابن خلدون : « وهنا غلط عظيم ، وادخال الضرر على الرعايا من وجوه متعددة » « 180 » . قلت : وملخص ما ذكر من ذلك أمور : أحدها : مضايقة الفلاحين والتجار في شراء الحيوان والبضائع ، إذ لا يكاد واحد منهم يحصل على غرض من ذلك مع مرافقة السلطان له ، إذ ماله أعظم بكثير ، ويدخل عليه من الغم ما يضعف به أمله في الاكتساب .

--> ( 178 ) صلاح الدين الأيوبي : وهو يوسف بن أيوب ، أبو المظفر . الملقب بالملك الناصر . من أصل كردي اختاره العاضد للوزارة ، وقيادة الجيش ، ولقبه بالملك الصالح ، وقد انتصر على حملة الصليبيين في معركة حطين . ولد عام 532 ه الموافق 1137 م وتوفي عام 589 ه الموافق 1193 م . البرق الشامي في سبعة أجزاء . وفيات الأعيان ج 7 ص 139 . وتاريخ الخميس ج 2 ص 387 . وابن الأثير ج 12 ص 37 . والسلوك للمقريزي ج 1 ص 41 - 114 . والاسلام والحضارة العربية ج 1 ص 281 - 290 . وطبقات السبكي ج 4 ص 395 . ومفرج الكروب ج 1 ص 168 . والنجوم الزاهرة ج 6 ص 3 - 63 . والاعلام ج 9 ص 293 . ( 179 ) اختلف ابن الأزرق في نصه مع مقدمة ج 2 ص 841 . ( 180 ) مقدمة ج 2 ص 842 .